قامت لجنة حصر أعداد المتغيبين والمختفين التي شكلها المجلس القومي لحقوق الإنسان برئاسة “ناصر أمين” بإعداد قائمة تضم عدد (101) شخص – من بينهم عدد من الطلاب الجامعيين – أفاد ذووهم باختفائهم قسريًا عقب اعتقالهم من قبل أجهزة الأمن المصرية دون التوصل إلى أماكن احتجازهم حتى اللحظة، وبالتدقيق في القائمة المذكورة وبالرجوع إلى قاعدة البيانات بمرصد “طلاب حرية” تبين تغطية تلك القائمة للفترة الزمنية المنحصرة بين 8 يوليو 2013 وحتى 19 أغسطس 2015، وهو البعد الزمني المنحصر بين أقدم وأحدث تاريخ اختفاء للحالات الواردة بالقائمة.

وبالنظر إلى عدد الطلاب الذين تعرضوا للإخفاء القسري المذكور في القائمة والبعد الزمني الذي تغطيه، ثبت وجود ثغرات بشأن دقة المعلومات التي تم عرضها، بالإضافة إلى تضارب واضح بين واقع ما قام مرصد “طلاب حرية” برصده وتوثيقه، وبين ما ورد بقائمة المجلس القومي لحقوق الإنسان خلال نفس المدة الزمنية، وفيما يلي يعرض عليكم مرصد “طلاب حرية” بيانٌ للثغرات المعلوماتية بالقائمة وتعليقه عليها :

أولًا : تحليل البيانات التي رصدتها اللجنة وفقًا لما تم ذكره بالقائمة :

أولاً : عرضت قائمة لجنة حصر أعداد المتغيبين والمختفين عددًا من الطلاب الذين تعرضوا للإخفاء القسري عقب اعتقالهم ولكنهم لم يعودوا حاليًا قيد الإخفاء القسري، حيث ظهروا وتم إدراجهم في قضايا جنائية تم حبسهم على ذمة التحقيق بها، حيث يتم احتجازهم حاليا في مقار احتجاز معروفة لذويهم ومحاميهم، وفيما يلي نعرض عليكم أسماء عدد من هؤلاء الطلاب وبياناتهم :

1- إسلام علي أبو المعاطي، الطالب بكلية العلوم جامعة دمياط، ورئيس اتحاد طلاب الجامعة :

تم اعتقاله من منزله في يوم السبت الموافق 25 يوليو 2015، ومن ثم تم اقتياده إلى جهة غير معلومة حيث ظل قيد الإخفاء القسري حتى ظهر في يوم الأربعاء الموافق 5 أغسطس 2015 بمقر مركز شرطة “طلخا”.

2- محمد أحمد عبدالحميد عنتر، الطالب بكلية الهندسة جامعة الزقازيق :

تم اعتقاله من أحد الشوارع في يوم الإثنين الموافق 27 يوليو 2015، ومن ثم تم اقتياده إلى جهة غير معلومة حيث ظل قيد الإخفاء القسري حتى ظهر في يوم الأربعاء الموافق  19 أغسطس 2015 في معسكر الأمن المركزي بالعاشر من رمضان.

3- أحمد الرفاعي الفقي، الطالب بكلية الحاسبات والمعلومات جامعة عين شمس :

تم اعتقاله من إحدى الشقق السكنية في يوم السبت الموافق 11 يوليو 2015، ومن ثم تم اقتياده إلى جهة غير معلومة حيث ظل قيد الإخفاء القسري حتى ظهر في يوم السبت الموافق 3 أكتوبر 2015 في محكمة “حلوان”.

4- عبدالرحمن عاطف حسين، الطالب بكلية اللغات والترجمة جامعة الأزهر :

تم اعتقاله من أحد الشوارع في يوم الثلاثاء الموافق 14 يوليو 2015، ومن ثم تم اقتياده إلى جهة غير معلومة حيث ظل قيد الإخفاء القسري حتى ظهر في يوم الثلاثاء الموافق 22 سبتمبر 2015 في محكمة “المنشية” بالإسكندرية.

5- عمار عادل زين العابدين، الطالب بكلية التجارة – شعبة إنجليزي جامعة عين شمس :

تم اعتقاله من أحد الشوارع بمدينة نصر بالقاهرة في يوم الإثنين 22 يونيو 2015ومن ثم تم اقتياده إلى جهة غير معلومة حيث ظلقيد الإخفاء القسري حتى ظهر في يوم الأحد الموافق 28 يونيو 2015 بمقر نيابة التجمع الخامس.

6- عبدالمالك محمد عبدالمالك، الطالب بكلية السياحة واالفنادق جامعة حلوان :

تم اعتقاله من منزله في يوم الخميس الموافق 9 يوليو 2015، ومن ثم تم اقتياده إلى جهة غير معلومة حيث ظل قيد الإخفاء القسري حتى ظهر في يوم الخميس الموافق 13 أغسطس 2015 بمقر نيابة التجمع الخامس.

7- عبدالهادي همام العوادلي، الطالب بكلية الهندسة جامعة المنصورة :

تم اعتقاله من أحد الشوارع في يوم الجمعة الموافق 31 يوليو 2015، ومن ثم تم اقتياده إلى جهة غير معلومة حيث ظل قيد الإخفاء القسري حتى ظهر في يوم الإثنين الموافق 3 أغسطس 2015 بمقر نيابة أول المنصورة.

8- أحمد حسن سعد، الطالب بكلية العلوم جامعة بني سويف :

تم اعتقاله من أحد الشوارع في يوم السبت الموافق 11 يوليو 2015، ومن ثم تم اقتياده إلى جهة غير معلومة حيث ظلقيد الإخفاء القسري حتى ظهر في يوم السبت الموافق 1 أغسطس 2015 بمقر نيابة ببا.

9- كريم عبد المعز السعيد، الطالب بهندسة شبرا :

تم اعتقاله من منزله في يوم الخميس الموافق 6 أغسطس 2015، ومن ثم تم اقتياده إلى جهة غير معلومة حيث ظل قيد الإخفاء القسري حتى ظهر في منتصف شهر سبتمبر من عام 2015 في سجن استقبال طره.

ثانيًا : عرضت قائمة لجنة حصر أعداد المتغيبين والمختفين عدد من الطلاب الذين تعرضوا للإخفاء القسري عقب اعتقالهم ولكنهم لم يعودوا حاليًا قيد الإخفاء القسري أو حتى الاعتقال، حيث تم إخلاء سبيلهم إما على ذمة قضايا بكفالات مالية، أو دون إدراجهم في أية قضايا أو عرضهم على جهة تحقيق مختصة، ومن بين هؤلاء الطلاب :

1-  سعد عبدالسميع الدويك، الطالب بمعهد الأهرام العالي للهندسة :

تم اعتقاله في يوم الأحد الموافق 28 يونيو 2015 من أحد فروع جمعية “رسالة” بمنطقة الدقي، ومن ثم تم اقتياده إلى جهة غير معلومة حيث ظل قيد الإخفاء القسري حتى ظهر في يوم الأربعاء الموافق 19 أغسطس 2015 بمقر نيابة “أوسيم”، واستمر حبسه احتياطيًا حتى تم إخلاء سبيله في يوم السبت الموافق 7 نوفمبر 2015 على ذمة القضية وبكفالة مالية قدرها 5000 جنيه.

2- السعيد بدوي السعيد، الطالب بجامعة الأزهر :

تم اعتقاله من أحد الشوارع في مساء يوم الإثنين الموافق 8 يونيو 2015، ومن ثم تم اقتياده إلى جهة غير معلومة حيث ظل قيد الإخفاء القسري حتى ظهر في يوم الإثنين الموافق 27 يوليو 2015 وتم إخلاء سبيله في نفس اليوم.

3- عمر عبدالوهاب حسين مهني، الطالب بكلية الآداب جامعة المنيا :

تم اعتقاله من داخل الحرم الجامعي بالمنيا في يوم الثلاثاء الموافق 16 ديسمبر 2014، ومن ثم تم اقتياده إلى جهة غير معلومة حيث ظل قيد الإخفاء القسري حتى ظهر في شهر نوفمبر من عام 2015 ليتم إخلاء سبيله مباشرة دون تحرير محضر ضده.

 

ثالثًا : عرضت قائمة لجنة حصر أعداد المتغيبين والمختفين عدد (3) طلاب فقط من الذين تعرضوا للإخفاء القسري عقب اعتقالهم ولا يزالوان قيد الإخفاء القسري حتى اللحظة الحالية، وجاءت أسماء الطلاب الثلاثة وبياناتهم كالتالي :

1- إبراهيم عامر شحاته، الطالب بكلية الآداب جامعة عين شمس :

تم اعتقاله من إحدى محطات المترو في يوم الأربعاء الموافق 22 يوليو2015، ويستمر إخفاؤه قسريًا حتى اللحظة.

2- عبدالحميد محمد عبدالسلام، الطالب بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر – فرع طنط :

تم اعتقاله في يوم الأربعاء الموافق 14 أغسطس 2015 في أحداث فض الاعتصام المناهض للنظام الذي كان قائمًا في ميدان “رابعة العدوية” بمدينة نصر بالقاهرة، حيث يستمر إخفاؤه قسريًا حتى اللحظة.

3- عمرو ابراهيم عبدالمنعم متولي، الطالب بأكاديمية طيبة بالمعادي :

تم اعتقاله في يوم الإثنين الموافق 8 يوليو2013، في الأحداث المعروفة بـ “أحداث الحرس الجمهوري”، ويستمر إخفاؤه قسريًا حتى اللحظة.

 

ثانيًا : التعقيب على الحالات التي لم يتم ذكرها بالقائمة :

أولاً : لم تتطرق قائمة لجنة حصر أعداد المتغيبين والمختفين إلى ذكر أىّ من الطلاب الذين تم قتلهم خارج إطار القانون من قبل الأجهزة الأمنية المصرية عقب اعتقالهم وإخفائهم قسريا بتعذيبهم حتى الموت خلال فترة الاختفاء، حيث تمكن بمرصد “طلاب حرية” خلال الفترة الزمنية التي تغطيها القائمة من رصد وتوثيق عدد (6) طلاب قتلوا تحت التعذيب خلال فترة اختفائهم، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر :

1- محمد رمضان يحيى، الطالب بكلية الحقوق جامعة عين شمس :

تم اعتقاله في الثالث في يوم الإثنين الموافق 3 نوفمبر 2015، حيث تم اقتياده إلى مكان غير معلوم حتى ظهرت جثته في يوم الأحد الموافق 16 نوفمبر 2015 بمقر قسم “حدائق القبة” حيث ثبت أنه توفى نتيجة تعرض للتعذيب طيلة فترة اختفائه.

2- إسلام صلاح الدين عطيتو، الطالب بكلية الهندسة جامعة عين شمس :

تم اعتقاله في يوم الثلاثاء الموافق 19 مايو 2015، ثم وُجدت جثته ملقاة في صحراء بالتجمع الخامس بالقاهرة، وعليها آثار تعذيب، بالإضافة إلى وجود خمس رصاصات مستقرة بجسده.

ثانيًا : عرضت قائمة لجنة حصر أعداد المتغيبين والمختفين عدد (25) طالب جامعي فقط تعرضوا للإخفاء القسري، على الرغم من قيام مرصد “طلاب حرية” خلال نفس الفترة الزمنية التي تغطيها القائمة برصد عدد (546) طالب وطالبة من الجامعات والمعاهد المصرية تعرضوا جميعًا للإخفاء القسري عقب اعتقالهم، وهو ما يعني أن القائمة سردت حوالي 4% فقط من حالات الإخفاء القسري بحق طلاب الجامعات دون التنويه إلى أى حالات أخرى.

ثالثًا : لم تتطرق قائمة لجنة حصر أعداد المتغيبين والمختفين إلى ذكر أىّ من الطالبات اللاتي تعرضن لجريمة الإخفاء القسري خلال الفترة الزمنية السالف ذكرها، وذلك على الرغم من قيام مرصد “طلاب حرية” برصد عدد (21) طالبة جامعية تعرضن للإخفاء القسري خلال نفس المدة الزمنية.

رابعًا : في الوقت الذي تطرقت فيه قائمة لجنة حصر أعداد المتغيبين والمختفين إلى ذكر عدد من الطلاب الجامعيين الذين ظهروا بالفعل عقب فترة من الإخفاء القسري، لم تتطرق القائمة إلى عشرات من الطلاب الذين لا يزالون قيد الإخفاء القسري منذ فترات طويلة تصل لسنوات ولم يتم الكشف عن مكان احتجازهم حتى اللحظة، وفيما يلي نعرض عليكم تفاصيل أحد هؤلاء الطلاب على سبيل المثال لا الحصر :

“عمر محمد علي حماد” الطالب بكلية الهندسة جامعة الأزهر :

شوهد الطالب آخر مرة في يوم الأربعاء الموافق 14 أغسطس 2015 داخل مدرعة تابعة للجيش المصري خلال أحداث فض الاعتصام المناهض للنظام والذي كان قائمًا في ميدان “رابعة العدوية” بمدينة نصر بالقاهرة في ذلك الوقت، ولم يتم التوصل إلى مصير أو مكان احتجاز الطالب حتى اللحظة الحالية.

جدير بالذكر أن ذوي الطالب قاموا بتقديم بلاغ للنائب العام بإختفائه برقم 12060 بتاريخ 11/6/2014 وتمت إحالة البلاغ إلي نيابة شرق القاهرة برقم 1394 كما أرفق برقم 800.

جاء هذا التباين الملحوظ بين عدد حالات الإخفاء القسري الفعلية التي تم رصدها وتوثيق العديد منها، وبين الأعداد التي قامت لجنة حصر أعداد المتغيبين والمختفين التابعة للمجلس القومي لحقوق الإنسان بعرضها، جاء ليطرح استفهامات عديدة حول آلية الرصد المعتمدة من قبل المجلس القومي لحقوق الإنسان، ومثيرًا لشكوك ومخاوف حول احتمالية تسييس مجلس حقوق الإنسان لصالح الدولة المصرية على حساب مئات من طلاب وطالبات الجامعات والمعاهد المصرية الذين تعرضوا للإخفاء القسري، خاصة عقب تصريحات “ناصر أمينرئيس مجلس حقوق الإنسان حول “المنحنى التعاوني الجاد” الذي اتخدته وزارة الداخلية المصرية بشان حالات الإخفاء القسري، دون إشارة تكشف ماهية هذا التعاون، حيث صرّح رئيس المجلس أن وزارة الداخلية تجاوبت مع عدد (24) مذكرة اختفاء من أصل (51) مذكرة وتم تحديد أماكن وأسباب احتجازهم، دون استقصاء قانونية تلك الأسباب أو التحقيق في واقعة تعريضهم عقب اعتقالهم – الغير قانوني – للإخفاء القسري.

ومن جانبنا فإننا بمرصد “طلاب حرية” نطالب المجلس القومي لحقوق الإنسان بتحرّي الدقة في الرصد ومراجعة تلك الأعداد لتفسير أسباب المفارقة الكبيرة بين أعداد حالات الاختفاء القسري المرصودة في الواقع والأعداد التي تم عرضها بالقائمة التي أعدّتها لجنة حصر أعداد المتغيبين والمختفين، كما ونُطالب المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية ومؤسسات المجتمع الدولي بالتدخل لإلزام السلطات المصرية بالتوقف عن ارتكاب جرائم الإخفاء القسري المجرمة دوليا والكشف الفوري عن أماكن احتجاز عشرات الطلاب الذين لازالوا قيد الإخفاء القسري حتى اللحظة، كما ونطالب بفتح تحقيقات جادة ومحايدة في جرائم الإخفاء القسري التي تم ارتكابها بحق الطلاب – والتي نتج عنها مقتل عدد (6) طلاب تحت التعذيب بمقار الاحتجاز المصرية – وهى ما تُعدّ جرائم قتل عمد خارج إطار القانون تستوجب محاسبة المتورطين بها.